Acceptance in Islam - Malbus
on November 14, 2022

القبول في الإسلام

«رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ» (القرآن، 9:100 )
القبول ثمرة محبة الله: من أحب شيئًا فعل، والمحبة ثمرة المعرفة. فإن أحب أحدًا لما فيه من صفات الكمال أو الجمال، ازداد هذا الحب كلما ازداد معرفته وتأمل فيه.
عندما يصل إليه، يشعر بالراحة معه. وعندما تكون هذه الراحة القصوى، فإنها تُنتج الفرح. عندما يرى المرء اهتمامه [بالجميع وكل شيء]، يتوكل عليه. وعندما يرى المرء خيرًا في كل ما يفعله، يرضى عنه.

إذ يرى نقصه مقارنةً بكماله، وتمام علمه وسيطرته على من يحب، يستسلم له. ومن هذا الاستسلام تتفرع مقامات عظيمة، يعرفها من يعرفها، فتبلغ الغاية القصوى لكل كمال.

ولكن أعظم النعيم هو رضى الله، ذلك هو الفرح الأعظم، وتلك هي غاية الإحسان، وذروة الشكر.

يخطئ البشر. قد يكونون غامضين، ولا يستطيعون التمييز بين حاجتهم ورغباتهم. أحيانًا نستمر في الدعاء لأمور لا تصب في مصلحتنا. لكن الله يعلم متى وماذا يُعطينا، وهو خير الماكرين.

يُعتبر الإسلام، كدين، مدخلاً إلى الرضا الحقيقي وراحة البال، لأن المسلمين الحقيقيين يدركون أن الحياة اختبارٌ سيحدد مصيرنا في الآخرة. ولذلك، يتسم المسلمون الحقيقيون بالتواضع والاحترام وحسن الخلق، ولا ينشغلون بالشهوات المادية.

السعادة والرضا:

بالنسبة لمعظم الناس، يُعدّ تحقيق السعادة هدفهم الأسمى. لكن تكمن المشكلة في تعريفهم للسعادة. يميل الناس إلى البحث عن السعادة من خلال الانخراط في إدمانات كالتدخين وشرب الكحول والتسوق، وما إلى ذلك.

صحيحٌ أن هذه الأمور قد تكون مُسكِّناتٍ مؤقتة جيدة للتوتر، لكنها ليست مستدامة، على الأقل فيما يتعلق بالصحة والثروة. يؤكد لنا الله أن السعادة والرضا الحقيقيين والمستدامين لا يمكن إيجادهما إلا في مكان واحد.

يقول: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)

يُعلّمنا الإسلام الرضا والسعادة بما لدينا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من هو أدنى منكم، ولا تنظروا إلى من هو أعلى منكم، فإنه يُهين نعمة الله عليكم».

مع الرضا الكبير، يمكن للإنسان أن يستفيد من كونه سعيدًا، وغنيًا، ومكتفيًا ذاتيًا، وأن يتمتع بشعور مميز بالسلام الداخلي.

من نعم الله العظيمة، سهّل الله على المؤمنين الابتلاء. وهذا ينطبق على المؤمنين الصادقين الذين يستسلمون للقدر. المسلم المؤمن إيمانًا صادقًا، والمسلم لله بصدق، يراقب تبدل الصور أمامه بانفعال وشكر وامتنان. من يجلس على كرسي ويشاهد فيلمًا براحة، يراقب القدر المقدر له بثقة وفرح. جميع صور ذلك القدر، التي تكون أحيانًا شديدة النشاط، وأحيانًا مخيفة، وأحيانًا تجذب الحواس، وأحيانًا هادئة جدًا، تحمل فرحة الإيمان وحماسته. صورٌ مُرعبةٌ أُعدّت بعناية، ورُسمت بأدق التفاصيل. لكنها في النهاية، جميعها بعلم الله وتحت تدبيره.

لكن ثمة نقطة يجب ألا تُساء فهمها: قد يواجه المؤمنون في الدنيا أنواعًا من الشدائد والمصاعب، فقد يفقدون متاعهم، أو يُصابون بالوهن الجسدي، أو يمرضون، أو يُصابون بجروح، أو يُقتلون. لكن كل هذا ليس شرًا للمسلمين. يختبر الله عباده بهذه الأمور، ويجازيهم على صبرهم مرارًا وتكرارًا في الدنيا والآخرة. ونتيجةً لهذا البلاء في الدنيا، يُكافأ المسلمون بالحياة الأبدية في الآخرة.

وإدراكًا لهذه الحقيقة، يشعر المسلمون بفرحٍ عظيمٍ في مواجهة الشدائد. وهذا الفرح الذي يختبره المؤمنون هو أيضًا حالةٌ خاصة تُبطل فخاخ الكفار وتحرمهم من التوفيق. فعندما يرى الكفار هذا الفرح والحماس في الأوقات التي يظنون فيها أنهم صعّبوا على المؤمنين، يدركون أنهم لن يستطيعوا إيذاءهم أبدًا. كما أن كلمات المسلمين في أوقات الشدة تكشف لهم عن ثباتهم واستسلامهم.

بصفتنا مسلمين، يجب أن نفهم أن كل ما ندعو به سيتحقق إن شاء الله. وإلا، فالله هو الواهب، وسيرزقنا بالخير.

احتضن إرادة القبول في الإسلام. استسلم لمشيئة الله، مطمئنًا بعلمه أن تدبير الله كامل. مارس القبول، وثق بحكمته، واختبر التحرر الذي ينبع من الاستسلام لهدايته. احتضن القبول في الإسلام، وانطلق في رحلة روحية فارقة.

اترك تعليقًا

يرجى ملاحظة أنه يتعين الموافقة على التعليقات قبل نشرها.