Patience - Is All You Need - Malbus
on June 05, 2023

الصبر هو كل ما تحتاجه

وأتوا بقميصه ملطخًا بدم كذب. قال: كلا، لقد زنتكم أنفسكم، فلا أملك إلا صبرًا جميلًا، والله المستعان على ما تصفون. [القرآن 12:18]
الصبر على قضاء الله واجب. أما الصبر على ظلم الظالمين وكيد الماكرين فليس واجبًا، بل يجب رفعه، لا سيما عند الإضرار بالآخرين. ففي حالة إخوة يوسف عليه السلام، لما انكشف كذبهم وخيانتهم، لماذا صبر يعقوب عليه السلام؟ ولماذا لم يبذل جهدًا كبيرًا في البحث والاجتهاد لإنقاذ يوسف من شدته وضيق حاله، إن كان حيًا يحتاج إلى إنقاذ، أو طلبًا للقصاص إن كانوا قد قتلوه؟ الصبر في مثل هذه الأحوال مذموم.
من أسباب تقوية هذا السؤال أن يعقوب كان يعلم أن يوسف حيّ يرزق، فقد قال له سابقًا: " كَذَلِكَ يَجْتَادِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَرْضِ " [القرآن: ١٢:٦]. ويبدو أن يعقوب لم يقل هذا إلا بالوحي، فلو كان يعلم أن يوسف حيّ يرزق، لكان من الواجب عليه البحث عنه. إضافةً إلى ذلك، كان النبي يعقوب رجلاً عظيم الشأن، من عائلة كريمة شريفة، عرفه أهل العلم، وآمنوا به، واحترموه. ولو أنه بذل جهدًا كبيرًا في البحث والتحقيق، لظهر ذلك، وانتشر، وانقشع اللبس. فما السبب إذًا في عدم بحثه عنه، رغم شوقه الشديد إلى لقاء يوسف وحبه الكبير له، مع أن البحث عنه كان فرضًا؟ الصبر في مثل هذه المواقف مذمومٌ عقلًا ودينًا.
والجواب أنه لا جواب عليه إلا أن يقال إن الله عز وجل نهاه عن طلب يوسف ليزيد عليه الضيق ويضيق عليه. ولعل يعقوب كان يعلم من حال بنيه أنهم أقوياء لا يسمحون له بالبحث والتحقيق، ولو بالغ في البحث لآذوه أو قتلوه. ولعله كان يعلم أن الله يحفظ يوسف من البلاء والضيق، وأن أمره سيعظم في الآخرة، فلم يشأ أن يفشي أسرار أبنائه ولا يكشفهم على ألسنة الناس. وذلك لأن الأب إذا ظلم أحد الابنين الآخر، فإنه سيُعاقب عقابًا شديدًا، لأنه إن لم ينتقم، سيحزن قلبه على المظلوم، وإن انتقم، سيحزن قلبه على الآخر. فلما واجه يعقوب هذا الموقف رأى أن أفضل شيء هو الصبر والصمت وتسليم الأمر لله تعالى.

وقوله تعالى: " صبر جميل " يدل على أن الصبر نوعان: صبر جميل وصبر غير جميل. والصبر الجميل هو أن يعلم الإنسان أن من قضاه هو الله تعالى، وأن الله تعالى مالك الملك، ولا مانع له في تصرفه في ماله، فيطمئن قلبه في هذا الحال، ويمنعه من الشكوى.

الوجه الثاني: أن يعلم المبتلى أن مُبتلى حكيم لا يجهل، عليم لا يُغفل، خبير لا ينسى، رحيم لا ظالم. فإذا كان الأمر كذلك، فكل ما يصدر منه حكيم وعادل. فحينئذٍ يسكت ولا يُعترض.

الوجه الثالث: أنه يتبين للمبتلى أن هذا البلاء من الحق، فيمنعه انغماسه في رؤية نور المبتلى عن الشكوى من البلاء، ولذلك قيل: المحبة الكاملة لا تزيد بالعطاء ولا تنقص بالقسوة ، لأنها لو زادت بالعطاء لكان المحبوب هو النصيب والحظ، وصاحب النصيب لا يحب لذاته بل لما يقدمه، وهذا هو الصبر الجميل، فإن لم يكن الصبر من أجل الرضا بقضاء الله، بل لغيره لم يكن جميلاً، والأصل في جميع الأعمال والأقوال والاعتقادات أن كل ما كان من أجل عبادة الله فهو حسن، وإلا فهو ليس كذلك.

لما ذكر يعقوب قوله تعالى: { صبرًا جميلًا }، قال بعدها: { والله المستعان على ما تصفون }. والمعنى أن قدرته على الصبر لا تتم إلا بمعونة الله، لأن دوافعه النفسية تدفعه إلى القلق الشديد، ودوافعه الروحية تدعوه إلى الصبر والرضا. فكأنما بين هذين الدافعين صراع، وما لم يُنصر الله فلا نصر.

تحلّ بالصبر الآن! - اتخذ الخطوة الأولى نحو حياة أهدأ وأسعد. انقر هنا لاكتشاف قوة الصبر مع مالبوس.

اترك تعليقًا

يرجى ملاحظة أنه يتعين الموافقة على التعليقات قبل نشرها.