The Hurdles on the Path of Believers - Malbus
on November 28, 2022

العقبات في طريق المؤمنين

روي عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) أنه قال عن المؤمنين: «إذا هبت عليهم الريح انحنت، وإذا سكنت استقاموا، كذلك المؤمن، ينحنى من البلاء، والكافر كالأرزّة الصّلبة، تستقيم حتى يكسرها الله». [مسلم]

يعني أن المؤمن يُبتلى ويُصاب بالبلاء والمرض، فيرضى بقضاء الله وقدره، مُطيعًا إياه، مُستسلمًا له راضيًا غير ساخط، كما تُطيع نباتات الحقول الطريّة الريح، وتنحني عند هبوبها. فيُزيل الله عنه رياح البلاء، فيجعله مستقيمًا معافى، كما تستقيم نباتات الحقول الطريّة عند سكون الهواء. فيعود المؤمن إلى شكر ربه، والاعتراف بنعمة رفع البلاء عنه، مُنتظرًا الرحمة والثواب. حينئذٍ، لا يكون المرض الأخير صعبًا عليه، ولا تُشدّ عليه آلامه، لأنه اعتاد على آلامه السابقة، ويُدرك ما فيها من ثواب. وقد اعتاد على البلاء والضعف باستمرار المرض أو شدته.

الكافر غير ذلك، فهو سليم في أغلب أحواله، قوي معافى في جسده، كالأرزّة المتينة، حتى يُريد الله إهلاكه فيقطعه من فوره وهو غافل، ويأخذه فجأةً بلا رأفة ولا رحمة. فموته أشدّ عليه حزنًا، وتحمله لآلامه أشدّ وعذابًا مع قوته وصحّة جسده. أما عذاب الآخرة فأشدّ، كقطع الأرزة. كما قال تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِغَتَةً وَهُمْ لَا يَحْتَسِبُونَ﴾ (الأعراف: ٩٥).

قدّر الله أن في هذه الحياة مصائب ومصائب تصيب المؤمنين والكافرين، فهي بالنسبة للكافرين مصاعب تمنعهم من مواصلة حياتهم الدنيا.

وأما بالنسبة للمؤمن فهي نماذج اختبار وذكرى، واختبارات توعد بالثواب العظيم، ومؤشرات على تكفير الذنوب.

مهما خفّ الأذى الذي يصيب المؤمن، فإنه يحمل معه بشرى المغفرة والدرجة العليا في الجنة. وكان السلف الصالح يفرحون إذا أصابتهم مصيبة، فيعتبرونها من علامات مغفرة الله ورحمته.

تقبّل شجاعة الإيمان في مواجهة العقبات. ارتقِ فوق التحديات، وعزّز إيمانك، واستجمع قوتك في الشدائد. التزم بمسارك الروحي، وثق بقوة الإيمان التحويلية. تغلّب على العقبات، واكتسب اليوم إيمانًا أقوى.

اترك تعليقًا

يرجى ملاحظة أنه يتعين الموافقة على التعليقات قبل نشرها.