تُعتبر الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة من أفضل أيام السنة، وهي فرصة ثانية بعد رمضان. ولمن لم يُؤدِّ فريضة الحج هذا العام، تُعدّ هذه الأيام فرصةً عظيمةً للبركة والأجر العظيم. قلوبنا ودعواتنا مع من يُؤدِّون فريضة الحج في هذه الأيام. ورغم أن الكثيرين منا لم يتمكنوا من أداء هذه الفريضة المباركة هذا العام، إلا أن هناك طرقًا عديدةً لجني بركات هذا الشهر.
شهر ذي الحجة هو شهر الحج. يُستحب صيام الأيام التسعة الأولى منه تحديدًا، وتحديدًا يوم عرفة، وهو يومٌ أشدُّ استحبابًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صيام يوم عرفة يُكفِّر السنة الماضية والسنة الحالية» (رواه مسلم).
لهذا الشهر الفضيل أهميةٌ كبيرةٌ بسبب الحج. فوفقًا لرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، تُعدّ الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة فرصةً فريدةً للعبادة. ولمن لا يستطيع الحج، فهو فرصةٌ فريدةٌ لذكر الله وقضاء وقتٍ أطول في العبادة والأعمال الصالحة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ما من أيام أحب إلى الله أن تتعبدوا فيه من عشر ذي الحجة، وصيام يوم فيها كصيام سنة، وقيام ليلة منها كقيام ليلة القدر". (الترمذي)
صيام عشر ذي الحجة من المناسبات التي يُكثر فيها المسلم من الصيام، ويُجزي عليه أجرًا عظيمًا مقارنةً بصيام أي يوم آخر من أيام السنة الإسلامية. وكما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه: «من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً» (البخاري)
إن طلب رحمته وفضله لا ينفصلان عن طلب المغفرة. فنحن بشرٌ نرتكب الأخطاء والزلات التي تُصبح ذنوبًا. لذا، يسعى كل مسلم عاقل إلى طلب المغفرة من الله تعالى كلما أمكن. ولا شك أن أيام العشر الأوائل من ذي الحجة هي الأيام المثالية للأعمال الصالحة، ولكن من الطبيعي أيضًا أن يستغفر الله تعالى في هذه الأيام ويكفر عما سلف، سواءً بقصد أو بغير قصد. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: "فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك من المفلحين" (القرآن، 28:67)
قال نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه عن أيام ذي الحجة المباركة: «ما من عمل فيهن خير من هذه الأيام العشر»، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «لا، ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» (رواه البخاري).
يتضح مما سبق أن لهذه الأيام العشر فضلٌ عظيم، لذا ينبغي أن نستغلها في عبادةٍ وعبادةٍ خالصة. ومن أهمها وأعظمها صيام الأيام التسعة الأولى من ذي الحجة مع الصلاة وسائر الأعمال الصالحة.
الصيام من أعظم الأعمال، ويُعدّ من أفضل العبادات. وقد حثّ الحديث السابق على صيام الأيام التسعة الأولى من ذي الحجة، مع فضل صيام يوم عرفة. وفي حديث آخر، قالت حفصة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أول اثنين من كل شهر، وخميسين بعده». (أبو داود)
يُعتبر شهر ذي الحجة من الأشهر المباركة في التقويم الإسلامي، فأكثروا من ذكر الله واستغفروه من كل ذنوبكم.
الله أكبر، الله أكبر. لا إله إلا الله، والله أكبر. الله أكبر، والحمد لله وحده.
«ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» ( أحمد صحيح ) .
فعشر ذي الحجة من أكرم أيام المسلمين، فما أمكن من خير أو فضل فليجتهد فيه، ويستغفر الله تعالى. غفر الله لنا جميعًا. آمين.
احتضنوا روح شهر ذي الحجة - شهر الرحمة. انضموا إلينا لنشر المحبة واللطف بين الجميع. مالبوس ، لنُحدث فرقًا.
